السيد كمال الحيدري

41

مفهوم الشفاعة في القرآن

عزّ وجلّ ، حتّى قال بعض أهل المعرفة ، إذا سألني الله تعالى يوم القيامة : ما غرّك ؟ أقول : كرمك ، فلولا علمي أنّ لي ربّاً كريماً لما عصيته ؛ فإنّ الكريم يُتجرّأ عليه ويعصى لأنّه يعفو ويغفر بكرمه . إنّ طريق الاسترحام بصفات العبد طريق يرتبط بقابلية القابل ، حيث يحاول الشفيع هنا أن يوسّع من دائرة هذه القابلية لتعمّ العبد المذنب رحمةُ المولى ورأفته وكرمه تبارك وتعالى . وقد وردت الإشارة في دعاء أبي حمزة الثمالي المرويّ عن الإمام السجّاد عليه السلام إلى كلا الطريقين السابقين ونعني بهما طريق التمسّك بصفات المولى وطريق الاسترحام بصفات العبد . فحينما يناجي الإمام عليه السلام الله تبارك وتعالى ، يذكر له كلّ صفات الكمال والعظمة ويتوسّل بها ، فيقول عليه السلام : « . . . لأنّك يا ربّ خير الساترين وأحكم الحاكمين وأكرم الأكرمين ستّار العيوب غفّار الذنوب علّام الغيوب تستر الذنب بكرمك وتؤخّر العقوبة بحلمك ، فلك الحمد على حلمك بعد علمك وعلى عفوك بعد قدرتك ، ويحملني ويجرّئني على معصيتك حلمك عنّي ويدعوني إلى قلّة الحياء سترك عليّ ويسرّعني إلى التوثب على محارمك معرفتي بسعة رحمتك وعظيم عفوك ، . . . يا حليم يا كريم يا حي يا قيّوم يا غافر الذنب يا قابل التوب يا عظيم المنّ يا قديم الإحسان . . . يا ربّ هذا مقام من لاذ بك واستجار بكرمك وألف إحسانك ونعمك وأنت الجواد الذي لا يضيق عفوك ولا ينقص فضلك ولا تقلّ رحمتك وقد توثّقنا منك بالصفح القديم